(البلاغ الأسبوعي في يوم الجمعة ٧ يناير ١٩٢٧) ٣٥
في أمريكا الجنوبية
أعلى محطة في العالم
يكتب الكومندان مارسيل الفرنسي سلسلة
مقالات في احدى المجلات العلمية عن رحلة
قام بها إلى بلدان أمريكا الجنوبية. واجتاز في
أثنائها الجبال العالية الممتدة في جمهورية بيرو،
فنقتطف من احدى مقالاته النبذة الاتية عن
أعلى محطة للسكك الحديدية في العالم.
قال الكومندان مارسيل:
لا شك في ان خط السكة الحديدية المعروف
في بيرو باسم "فيروكاريل الأوسط" أي
السكة الحديد الوسطى، هو الخط الذي بلغت
فيه جرأة المهندسين حدها الأقصى
"صورة - محطة تكيلو وهي أعلى محطة في العالم"
يبدأ ذلك الخط في مدينة كالاو أي على
مقربة من ساحل البحر، ويجتاز سلسلة جبال
الكورديليار متسلقاً سفوحها. وهناك نفق حفرته
الشركة في جاليرا يبلغ طوله ١١٧٣ متراً في جوف
قمة يبلغ ارتفاعها ٤٧٧٤ متراً. ويصل القطار
الى هذا النفق بعد ان يجتاز مسافة ١٤٥ كيلومترا
والخط غير مزدوج فلا يسير عليه الا قطار
واحد ذهابا وإيابا. ويبلغ عرضه ١٤٤ سنتيمتراً
ويوجد على طول الخط ٥٧ نفق و ٢٥ جسراً،
أهمها جسر فروجاس الذي يبلغ طوله ١٩٢ متراً
وهو مبنى فوق هوة يبلغ عمقها ٨٤ متراً
وقد بني هذا الخط المهندس الاميركي ميجس
وبدأ عمله سنة ١٨٧٠ فظلت تكون الاعمال
سائرة مدة عشرين سنة وكلفت مليوناً من
الفرنكات لكل كيلومتر واحد. وقد وصل
الخط الان الى مكان يدعى "لاأووويا" وهو
يعلو عن سطح البحر ٣٧١٢ متراً ويبعد عن
مدينة ليما، عاصمة جمهورية بيرو ٢٢٢٢ كيلومتراً.
وينتظران عند الخط في المستقبل حتى يصل الى
نهر الأمازون حيث يسهل سير البواخر .وعند
مايتم ذلك يصبح طريق النقل بين المحيط
الهادئ والمحيط الأتلانتيكي مأموناً وقد قال
هومولد المكتشف الشهير: وهنا، في هذه
البقاع، سيكون في المستقبل مركز الاستعمار العالمي؟
والسفر على هذا الخط متعب جداً وتسلق
الجبال صعب شاق. وقد حدثت حوادث
مميتة ذهب فيها عدد لا يستهان به من المسافرين ضحية
هذه الجرأة الغريبة. ويشعر المسافر في ذلك القطار
بأن الهواء يفسد عليه فيضيق صدره ويصعب عليه
التنفس، ويخفقى قلبه بشدة وسرعة. ولا يجب
على. ولا يجب على من هو مصاب بضعف في
القلب ان يجازف بحياته ويسافر في هذا القطار
وبعد وصولى الى نهاية الخطر، ركبت
سيارة صغيرة وقمت برحلة في تلك الجبال
الشاهقة، ثم نزلت الى الاودية واجتزت جزءاً
من الغابات الكثيفة التي يعجز القلم عن وصفها
والتي لم تطأها قدم انسان منذ آلاف السنين
وهناك بعض من القبائل الهنديه تعيش عيشة
بدوية لا تختلف بشيء عن عيشة الهنود
الحمر في الولايات المتحدة.
"صورة - هندى من قبائل مرسيد في جمهورية بيرو"
---------------------------------------------
مجموعة فراء ثمينة
وصلت إلى نيويورك في الشهر الماضي مجموعة
فراء ثمينة يبلغ ثمنها ١٥ مليون دولار على الاقل.
وهذه المجموعة أرسلها قوم من الصيادين الذين قضوا
سنوات عديدة في الاصقاع الشمالية. وبعد ما تمر
هذه الجلود على ايدى الصناع فتنظف وتصبح
صالحة للبيع سيتضاعف ثمنها ويصير أصحابها
من أغنى الاغنياء ويجنون ثمار اتعابهم وعنائهم.