Pages
page_0006
This page is not transcribed, please help transcribe this page
page_0007
(البلاغ الأسبوعي في يوم الجمعة ١٤ يناير ١٩٢٧) ٧
كتاب عتاب من زوجة مدبرة إلى زوج مسرف بقلم دوجلاس جيرولد
المستر كولدر زوج كريم معطاء متلاف وقعت في يده خمسة جنيهات هي أحوج ماتكون إليها اسرته فنزل عنها بطيب خاطر إلى صديق له جاءه مستقرضا. وعلمت زوجه بما فعل فبعثت إليه بهذا الكتاب الفكه تعتب عليه وتستنكر فعلته ...." المترجم
عندك يا مستر كولدر... لاشئ ... أنت كريم سخي رقيق حنون على الناس كافة إلا على الذين في رقبتك والمخلوقات التي في عنقك. ليت الناس يعرفونك على حقيقتك كما أعرفك يا مستر كولدر ... انك تحب أن يدعوك الناس الجواد الكريم وفي هذه الكنية الجميلة التي تود أن تلصق باسمك وتجري في المجامع مع أخبارك وسيرتك البلاء كل البلاء على أهلك وأفراد عشيرتك. ها هي البنات يحتجن إلى قبعات. ولست أدري علم الله متى سيقدر لهن أني يحظين بها. مع أن نصف هذه الجنيهات الخمسة كان كفيلا بابتياع هذه القبعات التي يتلهف عليها الصبيان المسكينات. ولكن ما الحيلة الآن. ليس أمامهن -يصنع الله لهن- غير الخروج بلا قبعات. والمشي في الأسواق حاسرات. وهن بالطبع بناتك. وهن معلقات في رقبتك. وهن بعض أهلك وأسرتك. ولكن كل الناس أهلك وكل الناس عشيرتك. إلا الذين من دمك ولحمك يا مستر كولدر لقد جاء المحصل اليوم يطالب بعوايد الماء ولكني أود أن أعرف كيف يتيسر أن يدفعوا العوايد التي عليهم إذا كانوا يرمون بالخمسات من الجنيهات لأي رجل يسألهم قرضا، وأي مخلوق يشكو إليهم حاجته.
كان أولى بك أن تكون غنياً عريض الثراء يا مستر كولدر ... وإني لأتساءل من الذي يرضي أن يقرضك خمسة جنيهات دفعة واحدة إذا عضتك الحاجة يوما إلى مثلها. ولكن هذا هو المقدر. وما على الزوج إلا أن تشتغل وتكدح وتبتذل نفسها في خدمة البيت، وتمتهن. وزوجها في شغل عنها بالتسليف والإعارة والإقراض. والهف نفسي ... كم من حوائج كان في إمكاننا أن نقضيها. وكم من شؤون ومطالب كان في مقدورنا أن نوفيها بتلك الجنيهات الخمسة ... ولكن واحسرتاه .. كأنما نحن نعثر بذلك المال في الشوارع، ونجد تلك النقود لقيطة ملقاة في أعراض الطرق. ولكن ما الحيلة. وما الوسيلة. وأنت طول عمرك أحمق يا مستر كولدر قليل العقل. لقد مضت علي أعوام ثلاثة وأنا بحاجة إلى ثوب من الحرير الأسود. وهذه الجنيهات الخمسة كانت كفيلة بابتياع ذلك الثوب الذي أريده وزيادة. ولكن ماذا يهمك ذلك أنت. وهل تحفل بأي ثوب ترديت به في المجتمع وبأي لباس خرجت للناس وبدوت ... مطلقا .. هذا خلق أعرفه عنك. كل إنسان يقول اليوم إنني لا أبدو في البزة الخليقة بي كزوجتك. وهو الواقع ونفس الأمر. ولكن ما شأن ذلك
أحست الهند أن الانسان لا يمكنه مطلقاً أن يتصل بما حوله من الأشياء إذا كان غريباً عنها. وشكوى الانسان من الطبيعة تنحصر في أنه مضطر الى بذل الجهود العظيمة في سبيل الحصول على معظم حاجاته منها. هذا حق. ولكن جهوده ليست عبثاً فهو يصيب نجاحا في كل خطو، مما يدل دلالة واضحة على وجود صلة القرابة المتينة بينه وبين الطبيعة، لأنه لا يستطيع أن يجعل شيئاً ما ملكا له إلا إذا كان ذلك الشيء متصلا به تمام الاتصال. وأنت تستطيع أن تنظر إلى الطريق نظرتين مختلفتين، فأما النظرة الأولى فتريك الطريق كأنها فاصل بينك وبين المقصد فأنت على هذا الاعتبار تعد كل خطوة تخطوها فيها كأنها ظفر بلغته عنوة في وجه المقاومة والعداء، وأما النظرة الأخرى فتريك الطريق كأنها وسيلتك إلى الغاية فهي إذن جزء من الغاية ومبدأ لتلك النهاية. وكل خطوة فيها تعد نجاحاً تقدمه لك عن طيبة خاطر. وهذه هي نظرة الهند إلى الطبيعة. فالحقيقة الكبرى لديها هي أنه يوجد تناسق تام بين الإنسان والطبيعة، فهو إنما يستطيع التفكير لأن أفكاره متسقة مع طبيعة الأشياء، وهو إنما يقوى على استخدام قوى الطبيعة لقضاء حاجاته، لأن قوته الفردية متسقة مع القوة الكبرى الشاملة، وأنه، على مدى شوط الإنسانية الطويل، لا يتأتى مطلقاً أن تصطدم غاية الإنسان بالغاية العظمى التي تعمل في الطبيعة. أما الشعور السائد في الغرب فهو أن "الطبيعة" قاصرة على الجماد والحيوان، فهي شيء "والطبيعة الإنسانية" شيء آخر، لأن بينهما هوة سحيقة لا يعلم لوجودها سبب!! عزمي الدويري حقوقي
page_0008
٨ (البلاغ الاسبوعى فى يوم الجمعة ١٤ يناير سنة ١٩٢٧)
ولعلك لا تعلم ان ولدنا جاك قذف فى هذا الصباح نافذة حجرة النوم باحدى لعباته الخشبية فحطم زجاجها. وكنت أنوى أن أبعث فى طلب الزجاج ليقوم باصلاحها. ولكنى أدركت أن ليس فى استطاعتنا أن نسدد نفقة هذا الاصلاح بعدما أقرضت أنت صاحبك تلك الجنيهات الخمسة رحمة اللّه عليها. ما كان أفقرنا اليها بل الى بعضها. اذن لا حيلة امامنا غير بقاء النافذة المكسورة على حالها. ولعمرى ما أبدعه من هواء قرير. وما أنسبه من طقس ندي بليل. لطفل صغير عزيز على أبويه ينام معرضاً لنافذة محطمة، وزجاج مكسور. وأنت تعلم انه يشكو قبل هذا ذات رئتيه، فلا عجب إذا رأينا تلك النافذة المحطمة غداً مجهزة عليه. واذا مات هذا الطفل المسكين فان جريرة موته واقعة على رأس أبيه اذ ليس فى نفسى أى شك في عجزنا اليوم عن أصلاح النوافذ المحطمة. ولكن كان فى إمكاننا اصلاحها وقضاء حوائج كثيرة بجانب تغيير ألواحها، لو لم ننكب بزوج أحمق يرمى بالخمسات من الجنيهات الى يد أول سائل. وكف أول مستقرض. ولا تنس أن يوم الثلاثاء القادم ميعاد استحقاق دفع قسط التأمين على "حتة" البيت الذي أنعم اللّه به علينا. ضد الحريق. وأود أن أعرف باللّه عليك كيف يتيسر لنا دفع ذلك القسط. ان القيام بتسديده ضرب من المحال ولا ريب. ولو ابقيت على تلك الجنيهات الخمسة لاستطعنا دفعه بلا عناء. وهكذا نزلت أنت عن تلك الفضلة النزر من المال ولم تحسب لقسط التأمين أى حساب. والمصيبة أنك فعلت فعلتك هذه فى الوقت الذى كثرت فيه حوادث الحريق في المدينة كثرة لم يألف مثلها الناس فيما غبر من الأيام. وسأضطر أنا الى قضاء الليل كله ساهرة العين، لا يغمض لى جفن، ولا أذوق طعم الوسن. مخافة أن تشب النار فى البيت ونحن نيام. ولكن ماذا يهمك أنت من ذلك يا مستر كولدر ما دمت فرحاً مسروراً فخوراً بقول الناس
عنك انه لرجل كريم "بحبوح" معطاء. ومن يدرى فان زوجك وأولادك جميعاً سيموتون في مضاجعهم طعاماً النيران، لأن السيد أعزه اللّه خرج عن جنيهاته الحمسة لأحد الصحاب، ولم يجعل لقسط التأمين أى خط أو حساب. واذا عجزنا عن دفع قسط التأمين. راحت علينا الاقساط التى دأبنا على الوفاء بها كل هذه الأعوام والسنين. ولكن باللّه خبرني اين لقوم مثلنا أن يؤمنوا على بيوتهم أو أرواحهم من الطوارئ، والاحداث، اذا كان عميدهم يبعثر الخمسات من الجنيهات ولا يدخرها لأيام الحاجة وسوأة الافلاس وقد كنت أحسبنا سنقضى الصيف فى مصطاف جميل على ساحل البحر ترويحاً لصدر طفلتنا كارولين الضعيفة المهدمة الصحة. ولكن وا أسفاه لك أيتها الصبية العزيزة المسكينة. ستلازمين هذا البيت طول أشهر القيظ فلا تنعمين بعيش المصطاف. ولا تجدين ترويحا على السواحل ولا فى الارياف. بل أكبر يقيني أن هذه المسكينة ستذهب بذات الصدر وهي لا تزال فى أول مراحل الشباب. أواه لك أيها الملاك العذب الجميل. لست أشك فى أننى فاقدتك وشيكا. ومحرومة منك عاجلا. وكان فى امكاننا أن نعمل على نجاتك، ونحاول انقاذك من علتك. ولكن هيهات لقوم أن ينقذوا أولادهم من فاتكات العلل وهواجم الامراض والادواء، ما داموا يرمون الجنيهات بالخمسات للصحاب والاصدقاء، لقول الناس عنهم كرام اجواد اخوان مروءة وسماحة وعطاء . . . والان لست أدرى فى هذه الساعة أين ذهب كلبنا العزيز وأنى تراه هرب. واكبر ظنى أنه فى اللحظة التى كنت فيها تقرض صاحبكِ تلك الجنيهات الخمسة، انفلت من الحانوت آبقاً هاربا. وأنت تعلم أننى لا أدعه يخرج الى الطريق مخافة أن يعدو عليه كلب مسعور مجنون فيعضه ويعود الينا فيعض أطفالنا وينهش باسنانه لحمان أولادنا الصغار. ولكنى اليوم لن أدهش ولن أعجب اذا عاد الينا كلبنا يحمل داء الكلب ليعدى
به أهل البيت اجمعين. واذا وقع ذلك فماذا يهمك أنت وماذا يفجعك، ما دمت تريد أن تتراءى فى الناس بتلك الجنيهات الخمسة السيد الكريم أخا الندى وأبا المروءة والوفاء. ثم ألا تسمع مصراع الباب كيف تراه لا ينفك أبداً "يرقع" ويضرب ويتخبط. اذا لم تكن قد سمعته فاننى لا أزال اسمعه. ولا أزال أعرف ماذا به. ولا أخالك تجهل ما حاجته. انه يطلب خطافا جديداً. ويسألنا مشبكا يقيمه بموضعه لا يتعداه ولا يفارقه. وقد كان فى نيتى أن أبعث اليوم فى طلب "السمكرى" ولكنى عدلت عن هذه النية اذ لا سبيل الى انفاذها، وسيظل ذلك المصراع يتخبط الليل كله ويزعج منامنا بصوته وجلبته. ما دمت قد قذفت بتلك الجنيهات فى وجه الشيطان الرجيم وقد وصلت بنا الحال الى حد عجيب، وبلغت بنا أبعد غاية. فهذه هي الليلة الاولى التى تناولت فيها العشاء مع عيالى خلوا من "المخلل". مجرداً من "الحوادق" لفتح مغاليق النفس الكارهة، وايثار الشهية النائمة "الميتة" ولكن من أين لنا الحوادق. ومن أين لمثلنا المخللات، وانت بسلامتك أصبحت "كريما" لا تقرض الناس اقل من الخمسات. من الجنيهات والان الا تسمع الجرذان والفيران تجرى وتتسابق فى أرجاء المخدع، ان كنت لم تسمع بها فاننى قد سمعت مواقع اقدامها الصغار الدقاق وهي تجرى وتتراكض. ولو تواثبت هذه الفيران فوق فراشك. بل لو جذبتك او سحبتك من سريرك، لما اهتممت ولا اكترثت. ولعلك قائل ولماذا لا ننصب لها فخاخا. يا سبحان اللّه. ومن اين نجيء لها بقطعة الجبن نلقى بها فى تلك الفخاخ لنصيدها، وقد اصبحنا أولى "بالجبن" من تلك الفيران، بعد أن أمسيت أنت فى شغل بقضاء حاجات الاصدقاء والخلان ... صه ... ترى ما هذه الضوضاء التى قامت فى الدور الاول من البيت. وما هذه الحركة التى اسمعها في "بير السلم"، لا يدهشنى ان تكون اللصوص قد تسللت الى بيتنا لسرقته. قد تقول
page_0009
This page is not transcribed, please help transcribe this page
page_0010
١٠ (البلاغ الاسبوعي في يوم الجمعة ١٤ يناير ١٩٢٧)
أحد ملوك أفريقيا "جلالة" الملك نيويا
صورة الملك نيويا جالسا على عرشه وهو يشرب وإذا شرب الملك وجب على جميع الحاضرين أن يغطوا وجوههم. وهذا من أهم آداب البلاط هناك
زوجات الملك الثلاث يرقصن أمام جلالته
ليس العالم المتمدين وحده هو الذي به ملوك لهم بلاط ترى به مظاهر البذخ والترف ودلائل العظمة والمدنية بل في قلب أفريقيا ملوك ان قلوا عن ملوك اوروبا مظهراً وحضارة، فانهم
- بطبيعة الحال - يفوقونهم بمراحل في الاستبداد، ويمتازون عليهم بغرائب العادات التي تتبع في بلاطهم. وقد نشرنا في عدد سابق صورة أحد هؤلاء الملوك وذكرنا احدى
عادات بلاطه وهي أن وصفات البلاط يجب أن يطلين ما يظهر من اجسامهن بالجير الابيض فوق سواد بشرتهن ... واليوم ننشر هذه الصور لملك آخر يدعى نيويا يحكم منطقة مملوءة بالغابات وتقع خلف مستعمرة الكمرون في أفريقيا وقد مكث هذا الملك حتى الآن ثلاثين عاما فوق العرش ولكنه في الحقيقة ملك بارادة فرنسا وحدها صاحبة تلك البلاد. وكل ما تغير من شأن هذا الملك في هذا الزمن الطويل. وكل أثر تقدم المدنية فيه هو أنه خلع لباسه الاول ولباس آباءه واتخذ بذلة وهبها إياه ضابط فرنسي ... ولكن هذه البذلة ساءت حالها مع توالي السنين ولذلك عاد الى لباسه الاول كما ترى في الصورة.
قاعة ذات عواميد عتية في قصر الملك --------------------------------
أطول شعر في العالم جاء في احدى الصحف الروسية إن السيدة كاترين ميلينوف الروسية المقيمة في مدينة كييف أرسلت تقول أنها تطالب بلقب المرأة ذات أطول شعر في العالم وان شعر رأسها يبلغ طوله ثلاثة أمتار وانها قضت حياتها كلها في العمل على تنميته لجعله يبلغ هذا الطول. وتزيد الجريدة التي نقلنا عنها هذا الخبر انه لا يعقل أن يوجد في العالم امرأة تستطيع أن تنازع السيدة كاترين ميلينوف هذا اللقب الذي تطالب به.